الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

209

تفسير روح البيان

على المدة الباقية وجعل القرآن حملا ثقيلا لأنه عليه السلام بعث لتتميم مكارم الأخلاق ولا شك ان ما كان اجمع كان أثقل واللّه تعالى اعلم بمراده وأيضا ان كون القول ثقيلا انما هو بالنسبة إلى النفس الثقيلة الكثيفة لتراكم حجبها وبعدها عن درك الحق واما بالنسبة إلى النفس الخفيفة اللطيفة فخفيف ولطيف ولذا كان تعب التكاليف مرفوعا عن الكمل فهم يجدون العبادات كالعادات في ارتفاع الكلفة وفي الذوق والحلاوة إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ اى النفس التي تنشأ في الليل من مضجعها إلى العبادة اى تنهض من نشأ من مكانه إذا نهض فالموصوف محذوف والإضافة للملابسة بمعنى النفس الناشئة في الليل هِيَ خاصة أَشَدُّ وَطْئاً اى كلفة وثقلا مصدر قولك وطئ الشيء اى داسه برجله أو جعل عليه ثقله فان النفس القائمة بالليل إلى العبادة أشد وطئا من التي تقوم بالنهار فلا بد من قيام الليل فان أفضل العبادات أشقها فالوطئ مصدر من المبنى للمفعول لان الواطئ الذي يلقى ثقله على العابد هو العبادة في الليل فيكون العابد بالليل أشد موطوأ له من العابد بالنهار ووطئا نصب على التمييز ويجوز ان يكون معنى أشد ووطئا أشد ثبات قدم واستقرارها فيكون المقصود بيان وجه اختيار الليل وتخصيصه بالأمر بالقيام فيه من حيث إنه تعالى جعل الليل لباسا يستر الناس ويمنعهم عن الاضطراب والانقلاب في اكتساب المعاش وجعل النهار معاشا يباشرون فيه أمور معاشهم فلا تثبب فيه أقدامهم للعبادة وَأَقْوَمُ قِيلًا اسم من القول بمعناه بقلب الواو ياء اى أزيد من جهة السداد والاستقامة في المقال ومن جهة الثبات والاستقرار على الصواب يعنى خواندن قرآن درو بصوابتر است كه دل فارغ باشد وأصوات ساكن وزبان با دل موافقت نمايد بزبان مىخواند وبدل تفكر ميكند خاموش شد عالم بشب تا جست باشى در طلب زيرا كه بأنك عربده تشويش خلوتخانه بود ويحتمل أن تكون ناشئة الليل بمعنى قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ كالعافية بمعنى العفو وهذا وأفق لسان الحبشة حيث يقولون نشأ إذا قام أو يكون بمعنى العبادة التي تنشأ بالليل اى تحدث فيكون الوطئ مصدرا من المبنى للفاعل فان كل واحد من قيام الليل ومن العبادة التي تحدث فيه ثقيلان على العابد من قيام النهار والعبادة فيه فمعنى أشد وطئا أثقل وأغلظ على المصلى من صلاة النهار فيكون أفضل يعنى آن سخت تر است از جهت رنج وكلفت چه ترك خواب وراحت بر نفس بغايت شاق است . ويحتمل ان يكون المراد بناشئة الليل ساعاته فإنها تحدث واحدة بعد واحدة اى ساعات الليل الناشئة اى الحادثة شيأ بعد شئ فتكون الناشئة صفة ساعات الليل فتكون أشد وطئا اى بملاحظة القيام فيها من ساعات النهار لكن ابن عباس رضى اللّه عنهما قيد الناشئة بما كان بعد العشاء فما كان قبلها فليس بناشئة وخصصتها عائشة رضى اللّه عنها بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة وفي قوت القلوب ان يصلى بين العشاءين ما تيسر إلى أن يغيب الشفق الثاني وهو البياض الذي يكون بعد ذهاب الحمرة وقيل غسق الليل وظلمته لأنه